ابن بسام

374

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

إذا بدا القلم الأعلى براحته * مطرّزا لرداء الفخر بالظّلم رأيت ما اسودّ في الأبصار أبيض في * بصائر لحظها للفهم غير عم كروضة خطرت في وشي زهرتها * وافترّ نوّارها عن ثغر مبتسم وتبرّجت في حللها وحليّها ، وابتهجت بوسميّها [ 170 ] ووليّها ، وكاد الهواء يسرقه لطفا ، والهوى يعتنقه ظرفا ، فاجتنيت ما اشتهيت من خزاماها وعرارها ، واجتليت ما رأيت من خيريّها وبهارها ، ولثمت خدود وردها وسوسانها ، ورشفت ثغور أقاحها وحوذانها ، والتقطت ما لا تخلق الأيام بهجته ، ولا تغير الأعوام جدّته ، من نور يقطف بالأسماع والأبصار ، وزهر يتناول بالخواطر والأفكار ، وسرّحت الطرف في ما يفوت الوصف ، من غرائب إبداع ، وعجائب اختراع ، لم تفترعها الأسماع . وفي فصل [ 1 ] : أسهمني من واضح الفجر غرّة الصباح ، وقسم لي من طائر الذكر قادمة الجناح ، وألبسني من التنويه ، ما لا يعزى إلى تمويه ، فأصبحت أجيل الجوزاء على يد قصور ، والثناء على لسان قصير ، ولئن كبت جيادي ، عن مضمار مرادي ، وعجز لساني ، عما حواه جناني ، فتمثلت بقول الزعفراني [ 2 ] : لي لسان كأنّه لي معادي * ليس ينبي عن كنه ما في فؤادي حكم اللّه لي عليه فلو أن * صف قلبي عرفت قدر ودادي وقد علمت أنّ شمس الخواطر ، إذا جرت في فلك الضمائر ، اتصل النور المبين ، وانفصل الشكّ من اليقين . وفي فصل : فتقنا نوافج الآراب ، عن مسك الآداب ، ونشرنا طرائف المطارف ، عن لطائف الزخارف ، وتسالبنا من أثواب المذاكرة ، وتجاذبنا أهداب المحاضرة ، من سانح فكر ، وغرائب فقر ، ألذّ من سمر بلا سهر ، إلى أن أفضينا إلى ذكر البيت المظلوم واجب حقوقه ، المسلوك به غير طريقه ، على أنه ورد من صفاء السلك ، وصحّة الديباجة وكثرة

--> [ 1 ] ورد بعضها في المسالك : 310 . [ 2 ] هو أبو القاسم الزعفراني ، وبيتاه في زهر الآداب : 324 ، والأول في المسالك : 310 .